كلوديوس جيمس ريج

172

رحلة ريج

كه وره » أو قادر الضخم الذي كان في خدمتنا على الدوام ، وهو رجل طيب جدّا تعلق بنا تعلقا قويّا بمرور الأيام . ومما يلفت الأنظار إليه أنه كان يسير على الدوام وبيده هراوة ، ويرتدي فروة ماعز رثة فوق ملابسه ، وإن كان الجو وخما حارّا . 1 آب : لم أدون يومياتي خلال مكوثي في ( أحمد كلوان ) ، لانحراف صحتي من جهة ولانشغالي وتقاعسي من جهة أخرى ، ولا يزال لدى الكثير مما يجب أن أكتبه عن حالتي المعنوية الراهنة . بعد أن أمضيت بضعة أيام في أحمد كلوان قررت الرحيل عنها ، وفي قراري هذا كنت متأثرا على الأكثر بإصرار نجل البك على ملازمته لنا طيلة مكوثنا فيها ، فرأيت من الصواب الذهاب إلى بيستان « 1 » أو « بيدستان » بالفارسية « أي مغرز الصفصاف » عاصمة المنطقة التي نحن فيها ، وفي بيستان دار نجل البك ، وبهذا سنخفف عنه الأتعاب التي يتجسمها من أجلنا . ولما كنا على أهبة السفر سرنا في الخامسة والربع من صباح اليوم ، والتلال عن يسارنا فوصلنا في السادسة نهر ( قزلجة ) الذي يشق مجراه بين الجبال . وهذا المحل يقع إلى شمال أحمد كلوان وإلى الجانب الجنوبي من المضيق ، أو في الضفة اليسرى من النهر . وعلى صخرة مرتفعة منعزلة نجد بقايا قلعة اسمها « قلعة قزلجة » ويقال إنها قديمة جدّا . وتقع قرية ( قزلجة ) عاصمة المنطقة سابقا بالقرب من

--> ( 1 ) لقد كان الرحيل هذا شؤما علينا ، إذ رحلنا من مكان صحي وحططنا في مكان موبوء ، والحمى التي تتفشى في كردستان في هذا الموسم إلى حد ما ، كانت شديدة الوطأة في هذا المكان إلى درجة أصابت أفراد جماعتنا كلهم فصاروا ينفرون من كردستان ويتشوقون للرجوع إلى بوادي بغداد المحرقة التي تمنح أهليها صحة على ما يظهر - الناشرة .